شيخ محمد قوام الوشنوي
352
حياة النبي ( ص ) وسيرته
منه خمسين وسقا ، وقدم الجهني مع قيس فأوفاه أوسقه وحمله وكساه ، فبلغ النبي ( ص ) فعل قيس فقال : انّ الجود من سمت أهل ذلك البيت . وقيل : انّ قيسا نحر قبل الثلاث ستّا ممّا كان معه من الظهر ، ثم ثلاثا من التي اشتراها من الجهني ، وكان قيس من دهات العرب ، أهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والبسالة والشجاعة ، من وقف على ما وقع بينه وبين معاوية حين ولّاه سيّدنا علي مصر بعد قتل عثمان لرأى العجب العجاب من وفور عقله ، مع ذلك كان له من الكرم ما لا مزيد عليه . إلى أن قال : قال أهل السير : ثم أخرج اللّه لهم دابّة من البحر تسمّى العنبر ، وهي سمكة كبيرة يتّخذ من جلدها الترسة ، وقيل انّ العنبر المشموم رجيعها ، قال الأزهري : العنبر سمكة بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا . وفي رواية لجابر : فألقى لنا البحر حوتا ميّتا لم نر مثله ، فأكلنا منه نصف شهر ، وفي رواية ثمانية عشر يوما حتّى صحّت أجسامنا . إلى أن قال : فلمّا قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه ( ص ) فذكر له ذلك ، فقال : هو رزق أخرجه اللّه لكم ، فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا . فكان معنا منه شيء فأرسلنا إلى رسول اللّه فأكل . ثم قال : ولم يذكر أحد من أهل السير انّهم قاتلوا أحدا في هذه السريّة ، بل أقاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد ثم رجعوا ولم يلقوا كيدا ، انتهى . قال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة غالب بن عبد اللّه الليثي أيضا إلى مصاب أصحاب بشير ابن سعد بفدك في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . ثم قال : أخبرنا محمد بن عمر ، وقال حدّثني عبد اللّه بن الحارث بن الفضل ، عن أبيه قال : هيّأ رسول اللّه ( ص ) الزبير بن العوّام وقال له : سر حتّى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد ، فإن أظفرك اللّه بهم فلا تبق فيهم وهيّأ معه مائتي رجل ، وعقد له لواء ، فقدم غالب بن عبد اللّه الليثي من الكديد من سريّة قد ظفره اللّه عليهم ، فقال رسول اللّه ( ص ) للزبير :
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 126 .